التبريزي الأنصاري
597
اللمعة البيضاء
والمجاهدة في سبيل ربه مع الخاص والعام ، داعيا إلى سبيل ربه كما أمره سبحانه بقوله : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( 1 ) . قيل : المراد بالحكمة البراهين القاطعة وهي للخواص ، وبالموعظة الحسنة الخطابات المقنعة والعبر النافعة وهي للعوام ، وبالمجادلة التي هي أحسن الزام المعاندين الجاحدين بالمقدمات المشهورة والمسلمة ، واما المغالطات والشعريات فلا تناسب درجة أصحاب النبوة . وقيل في معنى الآية وبيان معاني الحكمة ، والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن وجوه غير ذلك قد مرت إليها الإشارة في بيان معنى الحكمة في شرح قولها ( عليها السلام ) : ( إلا تبيينا للحكمة ) . قولها ( عليها السلام ) : ( يكسر الأصنام وينكث الهام ) النكث - بالثاء المثلثة - القاء الرجل على رأسه ، يقال : طعنه فنكثه ومنه يتفرع قولهم : نكث الرجل العهد أو الحبل نكثا - من باب قتل - نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض . والنكث - بالكسر - ما نقض من غزل الشعر ونحوه ليغزل ، والجمع أنكاث مثل حمل واحمال ، قال تعالى : ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) ( 2 ) ، وفي الصحاح : النكث - بالكسر - أن تنقض أخلاق الأخبية والأكسية لتغزل ثانية ( 3 ) . وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( أمرت بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ) ( 4 ) ، فالناكثون أهل الجمل لأنهم نكثوا البيعة أي نقضوها ، واستنزلوا عائشة وساروا بها إلى البصرة ، وهم عسكر الجمل ورؤساؤهم ، والقاسطون أهل صفين ، لأنهم جاروا في حكمهم وبغوا ، والمارقون الخوارج ، لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وهذا التفسير مروي عن النبي
--> ( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) النحل : 92 . ( 3 ) الصحاح 1 : 295 / نكث . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 217 ، فصل في ظالميه ومقاتليه ، عنه البحار 32 : 303 ح 267 .